محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

509

الأصول في النحو

فإذا فتحت فهي زجر ونهي كقولك : إيه يا رجل إني جئتك فإذا لم ينون فالتصويت يريد الزجر عن شيء معروف ، وإذا نونت فإنما تريد الزجر عن شيء منكور قال حاتم : إيها فدى لكم أمّي وما ولدت * حاموا على مجدكم واكفوا من اتّكلا ومن ينون إذا فتح فكثير والقليل من بفتح ولا ينون وجميع التنوين الذي يدخل في هذه الأصوات إنما يفرق بين التعريف والتنكير تقول : صه يا رجل هذا الأصل في جميع هذه المبنيات ومنها ما يستعمل بغير تنوين البتة فما دخله التنوين ؛ لأنه نكرة قولهم : فدى لك يريدون به الدعاء والدعاء حقه أن يكون على لفظ الأمر فمن العرب من يبني هذه اللفظة على الكسر وينونها لأنها نكرة يريد بها معنى الدعاء . ومن هذا الباب قولهم : هاء يا فتى ويثنى فيقول هائما وهائم للجميع كما قال عز وجل : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] وللمؤنث هاء بلا ياء مثل هاك والتثنية هاؤما مثل المذكرين وهاؤن تقوم الهمزة في جميع ذا مقام الكاف ولك أن تقول : هاء يا قوم كما قال عز وجل : ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ [ المجادلة : 12 ] وأصل الكلام ( ذلكم ) هذا في الخطاب يجوز ؛ لأن كل واحد منهم يخاطب وقال : هاك وهاكما وهاكم والمؤنث هاك ، وأما ما كان على مثال فعال مكسور الآخر فهو على أربعة أضرب والأصل واحد .

--> - البناء ، وذلك نحو : إيه ، فإذا نونت ، وقلت : إيه فكأنك قلت : استزادة . وإذا قلت : إيه ، فكأنك قلت : الاستزادة . فصار التنوين علم التنكير ، وتركه علم التعريف . قال ذو الرمة وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم فكأنه قال : الاستزادة . وأما من أنكر هذا البيت على ذي الرمة فإنما خفي عليه هذا الموضع . هذا كلامه . وفي شرح الصفار لسيبويه : وأما إيه فمعناه حدث أو زد ؛ لكن هو لازم ، لا يقال : إيه كذا . قال أبو حيان : قد استعمله بعض الشعراء المولدين متعديا ، فقال : إيه أحاديث نعمان وساكنه وقال آخر : إيه حديثك عن أخبارهم إيه والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة . انظر خزانة الأدب 2 / 336 .